الشيخ عزيز الله عطاردي

520

مسند الإمام السجاد ( ع )

الهى وسيّدى أنت فطرتنى وابتدأت خلقي لا لحاجة منك الىّ بل تفضّلا منك علىّ وقدّرت لي أجلا ورزقا لا أتعدّاهما ولا ينقصني أحد منهما شيئا وكفيتني منك بأنواع النّعم والكفاية طفلا وناشئا من غير عمل عملته فعلمته منّى فجازيتنى عليه بل كان ذلك منك تطوّلا وامتنانا فلمّا بلغت بي أجل الكتاب من علمك بي ووفّقتنى لمعرفة وحدانيّتك والاقرار بربوبيّتك ، فوحّدتك مخلصا لم أدع لك شريكا في ملكك ولا معينا على قدرتك ولم انسب إليك صاحبة ولا ولدا . فلمّا بلغت بي تناهى الرحمة منك مننت علىّ بمن هديتني به من الضلالة واستنقذتنى به من الهلكة واستخلصتنى به من الحيرة وفككتنى به من الجهالة وهو حبيبك ونبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله أزلف خلقك عندك وأكرمهم منزلة لديك ، فشهدت معه بالوحدانية وأقررت لك بالربوبيّة وله بالرسالة وأوجبت له على الطاعة فاطعته كما أمرت وصدقته فيما حتمت وخصصته بالكتاب المنزل عليه والسبع المثاني الموحات إليه وأسميته القرآن وأكنيته الفرقان العظيم . فقلت جلّ اسمك : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وقلت جلّ قولك حين اختصصته بما سميته من الأسماء « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » وقلت عزّ قولك يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وقلت تقدّست أسماءك « ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » وقلت : عظمت آلائك والقرآن المجيد فخصصته أن جعلته قسمك حين أسميته وقرنت القرآن به فما في كتابك من شاهد قسم والقرآن مردف به الا وهو اسمه وذلك شرف شرّفته به وفضل بعثته إليه . تعجز الألسن والأفهام عن علم وصف مرادك به وتكلّ عن علم شأنك عليه فقلت عزّ جلالك في تأكيد الكتاب وقبول ما جاء به « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ » وقلت : عزّيت وجلّيت ، ما فرّطنا في الكتاب من شيء ، وقلت تباركت وتعاليت في غاية ابتدائه « الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ و الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ و المر تِلْكَ آياتُ